حيدر حب الله

400

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مستقل أو باب فقهي مستقلّ في حقوق الحيوان ، لهذا فنحن أساساً بحاجة لفهرسة معاصرة في الحقوق تلاحظ القانون العصري ، بدل أن نضيّع وقتنا في عناوين كليّة عامّة . ب - من هنا أقترح أن يكون البحث مقارناً بين الفقه المذهبي والفقه الإسلامي العام ، وكذلك مقارناً بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، وهنا من المفيد جداً ملاحظة اللوائح الحقوقيّة في الأمم المتحدة ومؤسّساتها ، وكذلك في جملة من دول العالم المعروفة بالاهتمام بالحيوان مثل سويسرا وغيرها . وعلى تقدير وجود نصوص فقهيّة أو حديثيّة في مجال بحثكم فمن المناسب استحضارها ، وإلا فيمكن الحديث عن القواعد العامّة في الشرع ، ومحاولة توظيفها لسنّ القوانين الجزئيّة من قبلكم حينئذٍ . ج - يوجد خطأ كبير جدّاً وقع فيه - في حدود ظنّي - أكثر إن لم نقل كلّ الذين كتبوا في حقوق الحيوان في الإسلام ، وهو أنّ بعض ما أدرجوه في الحقوق قد لا يكون راجعاً لحقّ الحيوان بقدر ما هو راجع لحكمٍ مرتبط بالإنسان ، فمثلًا حرمة قتل الحيوان المملوك بلا ضرورة ، أو وجوب إطعامه ، أو حمايته من التلف أو العطب ، أو نحو ذلك ، قد يكون السبب فيه حقّ الحيوان في العيش وعدم التعذيب ، لكن قد يكون السبب هو حرمة الإسراف بحيث ليست القيمة للحيوان هنا بما هو نفسٌ وروح ، بقدر ما القيمة له بما هو مال ، فلو كان محلّه حجر أو طاولة لحرم إتلافهما أيضاً بملاك حرمة الإسراف ، فلذلك نحن بحاجة ماسّة لكشف العناصر الحقوقيّة المتصلة بالحيوان نفسه ، لا العناصر الحقوقيّة أو الوظيفيّة المتصلة بالإنسان والتي يصادف أنّه يستفيد منها الحيوان ، فجهة الحكم مهمّة هنا جدّاً ، حتى لا نقع في تطويع للنصوص ومحاولة تكليفها أكثر ممّا تتحمّل .